محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
248
الأصول في النحو
وكذلك : لو أنك جئت أي : لو وقع مجيئك ؛ لأن المعنى عليه . قال سيبويه : سألته - يعني : الخليل - عن قول العرب : ما رأيته مذ أنّ اللّه خلقني ؟ فقال : إن في موضع اسم كأنك قلت : مذ ذاك ، فإن كان الفعل أو غيره يصل باللام جاز تقديمه وتأخيره ؛ لأنه ليس هو الذي عمل فيه في المعنى ، وذلك نحو قول تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ الجن : 18 ] أي : ولأن المساجد وإنما جاز ذلك ؛ لأن اللام مقدرة قبل ( أن ) وهي العاملة في ( أن ) لا الفعل وكل موضع تقع فيه ( أن ) تقع فيه ( إنما ) وما ابتدئ بعدها صلة لها كما أن ما ابتدئ بعد الذي صلة له ول تكون هي عاملة فيما بعدها كما لا يكون الذي عاملا فيما بعده فمن ذلك قوله تعالى : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ الأنبياء : 108 ] . فلو قلت : يوحي إلي أن إلهكم إله واحد كان حسنا فأما إنما مكسورة فلا تكون اسما وإنما هي فيما زعم الخليل بمنزلة فعل ملغى مثل : أشهد لزيد خير منك . والموضع الذي لا يجوز أن يكون فيه ( أن ) لا تكون ( إنما ) إلا مبتدأة مكسورة مثل قولك : وجدتك إنما أنت صاحب كل خنيّ لأنك لو قلت : وجدتك أنك صاحب كل خنيّ لم يجز . ( وإنما وأن ) يصيّران الكلام : شأنا وقصة وحديثا ولا يكون الحديث الرجل ولا زيدا ولا ما أشبه ذلك من الأسماء . ويجوز أن تبدل مما قبلها إذا كان ما قبلها حديثا وقصة تقول : بلغتني قصتك أنك فاعل وقد بلغني الحديث أنهم منطلقون فقولك : ( أنهم منطلقون ) هو الحديث .
--> - أو منصوب نحو " لو محمدا رايته أكرمته " ، أو خبر ل " كان " محذوفة مع اسمها نحو " التمس ولو حاتما من حديد " أي ولو كان الملتمس خاتما ويليها كثيرا " أنّ " وصلتها ، نحو وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ( الآية : 5 سورة الحجرات ) . والمصدر المؤوّل فاعل ب " ثبت " مقدر ، أي ولو ثبت صبرهم ، ومثله قول تميم بن أبيّ بن مقبل : ما أنعم العيش لو أنّ الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم أي لو ثبتت حجريّته . انظر معجم القواعد العربية 4 / 38 .